السيد الخميني
307
مناهج الوصول إلى علم الأصول
المقام الثاني في حاله إثباتا والظاهر رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل إذا ذكر الاسم الظاهر في الجملة الأولى ، وعطف سائر الجمل عليها مشتملا على الضمير الراجع إليه ، واشتمل المستثنى - أيضا - على الضمير ، كقوله : ( أكرم العلماء ، وسلم عليهم ، وألبسهم ، إلا الفساق منهم ) ، لان الضمير - كما مر ( 1 ) - موضوع لنفس الإشارة إلى الغائب ، كما أن أسماء الإشارة موضوعة للإشارة إلى الحاضر ، فإذا اشتمل المستثنى على الضمير يكون إشارة إلى شي ، ولم يكن في الجمل شي صالح للإشارة إليه ، إلا الاسم الظاهر المذكور في صدرها ، وأما سائر الجمل فلا تصلح لارجاع الضمير إليها ، لعدم عود الضمير إلى الضمير . وبالجملة : لما كان الاسم الظاهر مرجعا للضمائر التي في جميع الجمل ، فإذا رجع ضمير الاستثناء إليه يخرجه عن تحت جميع الأحكام المتعلقة به ، كما هو المتفاهم به عرفا أيضا . وكذا لا يبعد أن يكون الاستثناء من الجميع إذا لم يشتمل المستثنى على الضمير مع اشتمال الجمل عليه ، كما لو قال في المثال المتقدم : ( إلا بنى فلان ) . أما إذا قلنا بأن الضمير في مثله منوي فلما ذكرنا ،
--> ( 1 ) وذلك في صفحة : 96 من الجزء الأول من هذا الكتاب .